هل لي أن أحلق دون أن أخاف؟
-

لأول مرة ارى الحمام حين رقص في وسط السماء، كنت عند اشارة المرور، كان احد تلك الايام الذي لا يعني شيئا سوى انه يوم عادي في اسبوع عادي فيه شيء من الرتابة او الروتين، رأيت الحمام كيف يرقص بشكل متناغم متناسق وكأنه في مسرحية ويؤدي رقصة جميلة متناغمة، كان المنظر رائعا لدرجة اني تخيلت نفسي انا ومعي سائقو السيارات بجانبي الجمهور الشاهد على هذا الرقص الجميل، شعرت بالسلام وانا أرى الحمام يستقر بهدوء بعد الرقصة على نوافذ بعض العمارات ومثلما كانت رقصة الحمامات متناغمة هكذا كان استقرارها بهدوء وبتناغم، سبحان الله كيف يمكن للطيور ان تنسجم دون تدريب او تعليم، تمنيت ان تكون البشرية هكذا متناغمة دون فوضى، وتتم الامور فيها بسلاسة.. هل يمكننا ان نكون كالحمام؟ ولكننا لا نشبهها في شيء..

سألتني احدى الصديقات: ما هي وظيفة الحمام؟ اجبتها انه يمشي بفن والزاجل منه كان يقوم بنقل الرسائل واكتشفت أخيرا ان للحمام رقصا منسجما يبدو لي ان الحمام ذكي يعرف خطواته، هل لنا ان نستنبط من طبيعته شيئا يساعدنا على تنظيم حياتنا؟ هل لنا ان نرقص دون مدرب، هل لنا ان ندعو للحب والسلام؟ هل لنا ان ننقل الرسائل؟ لا أظن، البشر يختلفون لا نشبه الحمام في شيء، البشر فيهم شيء يشبه حياة الغابة كثيرا ولكن بشكل منظم، فالبقاء دائما للأقوى في عالم الغابة وهكذا هي حياة البشر، الاسماك الكبيرة تأكل الصغيرة وهي قاعدة تنطبق على البشر كثيرا، الأسد يشبه بعض الحكام في زمننا يحافظ على الامن ولكنه مستعد ان يأكل اي فرد ان جاع، هكذا حالهم في بعض الدول، يذكرني النمل كثيرا بالانسان الكادح والموظف البسيط يجمع الشيء القليل طوال العام حتى يخزن شيئا من المؤونة في وقت الحاجة، وتذكرني الحيوانات المفترسة بأصحاب النفوذ والسلطة الطماعين حينما يستولون على الحيوانات الاضعف، هكذا حال البسطاء في عالمنا يتحاشون الوحوش ومع ذلك قد تطالهم قضمة تنهي حياتهم في اسرع وقت، ان اشتهى القوي ذلك، نحن في حياة البشر نشبه حياة الغابة اكثر من حياة الحمام والطيور.. أحلم كما افعل عادة بعالم يشبه عالم الطيور لا احب حياة الغابة لا احب ان يكون البقاء للأقوى، لا احب ان يأكل الكبير الصغير، لا احب ان امشي واخاف ممن هو اقوى، اود ان اطير دون ان اخاف، ان انسجم مع غيري دون ضوابط واوامر، اود ان يعيش كل منا في حب، بدون اطماع دون ان اخاف، دون ان تباغتني المخاوف وانا احلق افرد يدي بحب لكل الناس دون ان افكر من سيفهمني ومن لن يفهمني في عالم البشر يكثر الكلام والملام في عالم البشر، تكثر الاطماع والحسد، يكثر الطمع وتوزيع الكره بلا كلل وملل، واسرح اكثر بالحمام تمنيت في حضن الطبيعة ان انام نسيت ان اتحرك يأتيني شرطي المرور يخالفني، لأني كنت احلم في عالم البشر ان أحلق دون أن اخاف، نسيت ان للأحلام عقابا في عالم البشر، اود ان احلق دون ان اخاف اود ان احلم دون ان اخاف، أود ان ننشر السلام بدلا من دس القنابل وحرب الكلام، اود ان نعيش بحب دون ان نخاف من ان نصحو على حرب جديدة، تفجير جديد، ارهاب جديد، هل لي ان انام دون ان اخاف من الغد؟ هل لي ان احلق كالحمام؟ هل لي ان انشر الحب والسلام؟!
 

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق