قبل ما يتم ' تفنيشي' .. أصرح
-

من خلال تجربتي المتواضعة في ميدان العمل في القطاعين الخاص والحكومي، تعلمت أشياء عديدة، أولها أن العمل تحت رئاسة إمرأة هو كالعمل في ميدان الحرب أمام القنابل والدبابات، رغم أني إمرأة إلا أنني إكتشفت أنه من أصعب الأشياء، فالمرأة العاملة التي تكون من جيل أكبر من جيلك هي إنسانه صعبة المراس تتوق للسلطة والتحكم بمن هن أصغر منها، تحسن معاملة الذكر حتى يكون كورقة للربح في المعارك، ولو أن بعض النساء المسؤولات يقمن بممارسة الإضطهاد على الجنسين، وتتم المعاملة الأفضل لمن يتصف بأطباع معينة كالقدرة على النفاق ونقل الكلام والحش والتملك والوصولية، والقدرة على إذلال النفس من أجل منصب أو زيادة أو علاوة يتم تحديدها على مدى قدرتك على فعل هذه الأشياء بكفاءة عالية، وكأنها طبعك الحقيقي.

تجربتي كانت مريرة في القطاعين . في القطاع الخاص كنا نعامل على أساس أننا لسنا بشراً، بل أجهزة، طاقتنا ليس لها حد وممنوع علينا نطق كلمة لا أو فيما بعد، حريتنا مسلوبة وإقتراحاتنا يتم نسبها للمسؤول وليس لنا والكثير من الخلل الإداري لا لسبب، إلا لأن، مع كل أسف، أغلب من يصل إلى تلك المناصب لا يكون قد وصله لإمتيازه بالعمل أو قدرته على الإبداع، بل أغلب من يصلون إلى تلك المناصب، إما بسبب مصلحة شخصية، ونادراً نادراً ما يصل على المنصب الشخص الأفضل، والمثابر والمجتهد.

والعمل في القطاع الحكومي ما هو إلا سلسلة من المؤامرات، ومع الأسف إنتشار ترؤس المرأة للمناصب في القطاع الحكومي أدى إلى إنتشار أطباع النساء السيئة كأخذ الأمور بطريقة شخصية والإنتقام عن طريق كتب لفت النظر والتقييم الظالم لا لسبب، بل لأن شخصية هذه الفتاة لا تعجبني أو لأن المسؤولة تغار منها ومن هذه الأسباب التافهة التي لا تمت للعمل بأي صلة.

على سبيل المثال سأتكلم عن نفسي في العمل بعد كل مقالة أكتبها أتعرض لمؤامرة ومحاولات عديدة لإحباطي ومحاولة تفنيشي بأي طريقة لأنه يخافون دوما من الشخص الذي له رأي، وبما أني أعمل في قطاع حكومي والأمر ليس على هواهم ولو أنهم يعاملوننا كالخادم أحيانا ويبخلون علينا بالكلمة الطيبة وسخيون بالنقد الهدام والأوامر، التي ليس من شأنها سوى تضيق الخناق وآخرها، طلبوا مني أن أستأذن منهم إن أردت الذهاب إلى دورة المياه ( أعزكم الله ) أو للصلاة.

تعاميم لا تنتهي وحرب لا تنتهي لا لشيء،  إلا لأن كل ما أكتبه يعتبرونه نغزه ولأنني لست من هواة اللف والدوران، شاركت القراء تجربتي على العلم وأنا متأكدة أنه بعد نشر هذه المقالة ستحاك مؤامرة ذكية للعمل على ' تفنيشي' أو إرسالي إلى الأرشيف كما يحدث في مسلسلات الثمانينات، هذا هو الفساد، الذي تعاني منه الجهات الحكومية يكمن عند أصحاب المناصب فالموظف يؤدي عمله، ويمشي وتبقى المؤامرات ومبدأ ' أن حبتك عيني ما ضامك الدهر ' بيد كل مسؤول، أتمنى لو يتم عمل جهاز رقابي يقيم المسؤولين ويحقق مع الموظفين الذين لم يتمتعوا بأي من حقوقهم المادية أو المعنوية، وإستباعدهم من كل دورة وكل زيادة و ' وكل تبن ' أن طلبت شيئاً غير معاشك، الذي لم تتم زيادته منذ عقود، فالزيادات محصورة بجهات معينة وعند أشخاص معينين هل تسائلتم يوماً : لماذا الخير محصور بجهة معينة دون الأخرى ؟ لا يمكن أن يكون هذا الشخص عبقرياً لدرجة أنه يسرق كل فرص، التي تؤدي إلى الترقية وحرمان المئات من تقدير بسيط، هنا يبدأ الخلل ولكن اللوم كله على الموظف يا حرام !!

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق