احتضار الطموح
-


عندما تنهار الأماني، ويصبح تحقيقها مستبعداً .. فذلك هو الانكسار، عندما تنتهي الأيام دون معنى وتزداد سطحيتك .. فذلك ما يسمى بالاحتضار .. احتضار الطموح .. احتضار الحلم، وهنا تعدم الأحلام، لا تتخل عن أحلامك أو طموحك فهي ما يميزك عن أي شخص عادي، لا تخجل من طموحك مهما كان بسيطا، ولا تخف أن تحلم بالأشياء الكبيرة مهما بلغت صعوبة تحقيقها، فأنت لا تعلم .. فقد تتحقق في يوم من الأيام، وأن لم تتحقق فلا تيأس، فما أجمل أن تسرح في ذلك الحلم وقت الصعاب، فوجود الحلم هو كالنسيم العليل في صيف حارق خانق.
أسرح بعيداً في عالم غير عالمنا، عالم ليس فيه بشر يحملون قلوباً كقلوبنا، عالم مملوء بالنقاء، بالتسامح بالقدرة على الحب دون خداع.
أسرح كثيرا في هذا العالم، وأتخيله أزرق كلون البحر، كثيرا أحببت اللون الأزرق، كما أحببت النظر إلى البحر، اتخيله عالما ليس به هموم، عالم لم تطله التكنولوجيا والموبايلات، والبريد الالكتروني فهذه التقنيات زادت من الفجوة بين الناس، وزادت من تباعدهم حتى باتت رسالة في ' نقالك ' هي كل ما تبقى لك من الناس، أصبحنا نستصعب الاتصال بالناس، أصبحنا نفضل أن نخاطبهم برسالة مكررة من نقالنا، أو رسالة مجاملة من بريدنا الالكتروني، أصبحنا نستسهل كثير من الأشياء حتى أصبحت عادة بنا أن نتواصل مع الناس وبيننا حاجز الرسائل والأحرف، فتواصلنا لم يعد واقعا .. أصبح يشبه مراسلات الوزارات السقيمة التي تعيد وتكرر نفسها من دون أي جدوى، هكذا أصبحنا نحن البشر نتخاطب من وراء الأقنعة، أقنعة التكنولوجيا!
هل أحدثكم أكثر من عالمي .. هو عالم بسيط لا يحتوى على كثير من التعقيدات، لا توجد به مجالس شوري أو أمه أو حاكم، الكل مسؤول عن نفسه وتصرفاته ولكل فرد الحق في أن يعمل في المجال الذي يحبه ويبدع فيه، فالمجال مفتوح على مصراعية لتثبت نفسك في مجالك . عالمي، ليس فيه واسطة وليس فيه بطالة مقنعة وليس فيه سرقة للمال العام، حيث أنه لا يوجد مال عام، فعالمي بسيط مثل أحلامي ..  عالمي أجواؤه صافية، فالناس فيه متحابون لا يحملون الضغينة في نفوسهم ولا يحملون حقدا على بعضهم، لان الكل فيه سواسية مما يجعلهم متحابين لا يعرفون ما الحقد أو الحسد أو الظلم أو القيل والقال، نعم سيكون عالمي، نعم سيكون عالمي خاليا من الإشاعات، والأقاويل التي كثيرا ما أرهقت آذاننا وقلوبنا دون جدوى .. عالمي جميل لا يحتوي على أي شيء قبيح حتى كلمات القبح ممحية في عالمي، آه كم أحب أن أسرح وأتخيل هذا العالم فمتعة تخيله كثيرا ما تنسيني بشاعة عالم البشر.
لا أود الحديث مطولا عن عالمي ولكن نصيحتي أن لا تتخلوا عن متعة الحلم وعن تحقيق طموحكم مهما طالت بكم الأيام أو قصرت، فما أقسى احتضار الطموح، فالإنسان يموت في نظري عندما يموت طموحه.

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق