قلب من رمال
-

قلب من رمال

 

كان قلب من الرمال..لم يحتمل هذه الأمواج و بقايا خطوات لناس عبرت يوما ما عليه..

كان قلبا معجونا ببقايا زجاج و ملح البحر و الكثير من الذكريات التي أمحتها أمواج الأيام فنسى من يكون و نسى كيف يكون..

سريع التشكيل..سريع التغيير..كثير التحول..هكذا هي القلوب حين تصنع من رمال..

تمر علينا..تقبح أيامنا و ربما تزيدها جمالا و لكن سرعان ما ترجع لطبيعتها المتغيرة و المتحولة مع طقوس الظروف و تكاثر العابرين على عتباته..

لا يحس سوى بالفراغ هذا القلب لا يعرف من الحياة سوى بقايا ما خلفه البشر من ألم..ذكرى..فرحة..دمعه..

لا يهم كله سيمسح .. سينتهي سيتعرض للحرق من أشعة الشمس سينتهي اليوم و لن تبقى آثاره ليوم آخر..

تتفنن تلك القلوب بالبلادة رغم عمق جراحها الى أن أصبحت مشروع قلب و لكنه يتطاير مع أي ريح عابثة أو سخرية قدر..و كثيرا ما تسخر منا أقدارنا و كثيرا ما نخجل من هذه السخرية و ننكرها..

لا تعبء كثيرا لهذه السخرية فطابع القلوب بات يغلب عليه الوقتيه و الفورية..فالمشاعر لم تعد كما كانت في السابق عميقة و أبدية..

يتقلب القلب ليصبح كأمزجة البشر و ألوان قوس قزح..ألوان مختلفة متصلة و لكنها سرعان ما تختفي وظهورها لا يتعدى دقائق و كثيرا ما يسعد بها البشر متناسين أن عمرها قصير..و لكن هل نحزن؟

لما الحزن.. و من يستحق الحزن؟ كلنا ندرك بأن لا شيء يستحق الحزن..

لن تتسمر أقدامنا على شواطيء تعج بقلوب الرمال..

سنمضي..و نتخبط كثيرا و قد نتعثر بقلوب أخرى من رمال و أخرى من ذهب هكذا هي حكمة الحياة..

أن نخطيء و نتعثر و لربما نفقد الأمل و ننسى بأن للحب علينا حقا الى أن يسرقنا قلب من ذهب يحرسنا و يحمينا من مخاطر الغربة فللروح غربة تتواجد في أكثر الأماكن ازدحاما و في جوف الوطن..سيسرقنا و يحتوينا و ينسينا ما مررنا به لنعيش أياما أنقى و أجمل و معبقة بالحب والأمل ..

 

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق