للجمال نكهة تكاد تنسى
-

للجمال نكهة تكاد تنسى

20/03/2008  
في صباح جميل ونسيم عليل، وشارع رغم كل هذه الاجواء يبدو مزدحما، نفتقر الى الشعور بالرضا.. بالهدوء.. بالتسامح، اصبح لاسلوب حياتنا نمط سريع كمرور الايام لا نشعر بطعم الاشياء الحقيقي، نفتقر الى الاحساس بطعم النكهة، والنكهة تضفي للحياة شعوراً اجمل، وتجعل الايام اكثر تشويقا واكثر قيمة..
في زمن بات الفن يصور في يوم واكتشاف الفنان او الفنانة لا يتطلب سوى التعري، اخاف من ان يتعود الناس على موسيقى بلا نكهة كأصوات اغلب المغنين، وفي زمن بات الرقي والكلاسيكية مضيعة وقت، لذا أخشى من تفشي السطحية، عندما ارى لوحة خلابة وجمهورا لا يلتفت، اخاف من عدم تقدير الجمال، فالجمال متعة للعين وللذوق، فللجمال انعكاس نفسي مريح لا يقتصر على وجه جميل بمفهومه الشعبي، بل هو كل منظر جميل.. كل اداء جميل، هو كل احساس جميل. للجمال فروع كثيرة، ولكن ان نمر عليها مرورا سريعا من دون تأمل يخيفني فمن كان جميلا يرى الوجود جميلا.
عندما أقرأ ولا استمتع اخاف من ان متعة الحرف باتت خجولة في الظهور، وعندما أقرأ المهاترات الشخصية في صفحات جرائد اخجل من انها تمثلني ككويتية، واخاف كثيراً عندما أقرأ سبا وقذفا واتهامات مخيفة على صفحات جرائد اخاف من ان يصبح السب اسلوبا لنا في الحياة وفي القلم، اخاف كثيرا عندما لا يحترم القلم ويخدر الضمير، اخاف لا لسبب، بل لان القلم رسالة.. ورسالة هادفة، ومزعج ان يستخدم لخلافات شخصية!
عندما نعيش ونحن لا نحب من حولنا بسبب الغضب على كل شيء واي شيء، اخاف ان اصبح غاضبة ناقمة على من حولي من دون سبب يستحق ذلك فقط، لانني قد اتأثر بكمية الجحود التي ملأت نفوس الغير ومن دون سبب يستحق!
اضيق ذعراً بكمية الانحدار في كل شيء ويزعجني ألا تلقى الاشياء الجميلة من يقدرها، اغنية جميلة في مساء جميل في نسيم عليل يكفي لان يشعرنا بكثير من السلام، ولكن هناك من هو مشغول جدا، ليمتع نفسه بالسكينة وهناك من حرم نفسه من كل متع الحياة ظنا منه ان هذه المتع ستحرك به الاحاسيس في زمن بات الاحساس ذنبا، وهناك من تربى على ثقافة عصر بني على السرعة والمرور على الجمال من دون معرفته ولم يقرأ سوى الاثارة والانحطاط ونستكثر سر الانحراف الذي قد يعيشه البعض!
عندما تعامل الحيوانات بقوة ومن دون رحمة وتتعرض للدهس والتعذيب أتألم لانعدام الرحمة في قلوب الناس، وعندما تدهس الازهار دون اي مراعاة لرائحتها، اخاف من انتشار القسوة في قلوب البشر.
عندما تواجه البيئة هذا الكم الهائل من الاهمال لا استنكر جرم الاشخاص في معاملتها بهذه الانانية والتخلف، عندما تستخدم المرافق العامة استخدامات شخصية من دون اي مراعاة لجمال المنظر العام، استنكر استبداد الانانية في نفوس الغير، عندما نتربى على ثقافة انا ومن بعدي الطوفان اغضب، ولكن اتمنى من ان نتعلم قليلا من الجمال لنرتقي بسلوكياتنا تجاه الآخرين والحيوانات والفن والاشياء والحياة بشكل عام.


• قفلة:
هناك دوما وقت لنصلح الاشياء في انفسنا ومن حولنا، من الغد حاول تذوق الاشياء الجميلة والشعور بالنكهة، ولا شيء اجمل من الاحتكاك بفئات المجتمع المحتاجة من مرضى ومسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، لنقدر مدى روعة بعضهم في تقبل مصائبهم بعدها ستدرك ان الغضب والامتعاض المستمرين اللذين تعانيهما ما هما سوى شعور اناني عليك التخلص منه، لتعيش في جمال اكثر ونكهة اروع.

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق