و فجأة شممته عطرك و أخيرا بعد طول غياب اشتم شيء يشبهك..ها أنا أعيش لحظه من الآه المثقلة بفرحه عطرك و أخيرا اكتشفت قارورة تستطيع أن تبعثر كياني عندما اشتمها،أتذكر أيامنا الأولى و تأنقك..و من بعيد يلفحني عطرك ليعطر أماكننا..و ليبقى ذلك العطر في يدي أخشى أن اغسلها و يذهب مع الماء شيء منك..لا أود أن أتطهر من عطرك أريده ذنبا بكفي ذنب ابدي..
و لكن عطرك لم يكن ذنبي الأوحد بل حبك كان ذنبي الأعظم..فلقد جعلني حبك إنسانه تشتهي الموت هل سمعت عن شخص يشتهي الموت..هكذا فعل بي حبك..
هل تعلم انك دوما تفتح شهيتي على الأشياء التي تقابل من الناس بالرفض القاطع..
كيف لا اشتهي الموت و هو الشيء الوحيد الذي تبقى لي كي أقابلك..
لا أتقبله رحيلك..حتى وان كان موتا..ارفضه غيابك حتى و لو كان قدرا..
و ها هو عطرك أول مره أشمه من قارورة و ليس منك..آه كم اشتقت إليك..عطرك اليوم لن تمر ذكراه مرور الكرام سأحتفل لأني أخيرا عرفت اسم عطرك،سأعطر أجواء غرفتي به حتى أتشبع منك و أتنفسك و أتذكرك و أتخليك أمامي تحاكيني عن تفاصيل يومك و مشاكلك و ترمقني بنظره حب خاطفه و تعترف لي خلسة انك لا تقوى العيش بدوني..
وحده الموت فرقنا..وحدها الذكريات تجعلني أقاوم رغبتي في الرحيل إليك هنا حيث اشتهاء الموت يتملكني..يتوحدني..يغوني بزيارتك حيث ترقد بين الرمال وحدهم الأموات يجاورونك..وحدي أنا أتذكرك ..وحده عطرك يحتويني و أخيرا بكيتك عندما شممت رائحتك تحوم حولي و لا أجدك،و كأنني استوعبت أن غيابك عني سيكون ابدي و لن أشم هذا العطر عليك و لن تنتقل لي رائحتك حينما تلمس يدي..اشتقت لملامحك فجأة ابحث عن صورة لك بعثرت كل الأوراق و الأدراج إلى أن وجدتها أخيرا، تأملتك طويلا و غفيت على وسادة من الدموع رائحتها عطرك و بين يدي تسكن صورتك..حلمت بك تحاكيني طويلا و تشرح لي كيف اشتقت لي و انك تحبني و كنت أتأملك فرحه كعادتي عندما أراك..
و فجأة صحيت من نومي ابحث عن هاتفي كي تكون أول صوت أصبح عليه و ابدأ به يومي كما كنت افعل دائما سحبت هاتفي و عند الرقم الأخير لمحت صورتك مع عطرك على وسادتي..أفجعتني حقيقة انك رحلت ..
رحيلك هذه المرة ابدي متى سأستوعب هذه الحقيقة لا يقوى دماغي على هضم أي حقيقة تؤكد رحيلك غيابك الأبدي،فأنت لم تغب ليله عن أحلامي..لم تفارق ثانيه صورتك خيالي..و ها أنا اليوم استنشق عطرك ليزيد مواجع الفراق و آلامي..
حبك .. اشتياقي القاتل لك..حنيني لصوتك..لملامح وجهك يزيد اشتهاء الموت عندي..لا أجد للحياة معنى دونك..لأنك أنت الحياة بالنسبة لي..
و إن كان الموت سبيلي لألتقي بك..صدقني ما أجمل الموت إن كان قبري جنبك..