تفشي الكره في مواقع التواصل الاجتماعي[Article not rated yet]
-

17-2-2013

مهما قلنا أو أعدنا أو زدنا فلن ننكر ثورة مواقع التواصل الاجتماعي وتأثيرها في حياتنا، حيث أصبح "الفيسبوك" من أهم المواقع عربياً، وكان له العامل الأهم في ثورة مصر في تنظيم التجمعات وتوحيد الأفعال، وفي الكويت كان لموقع "تويتر" دور كبير في تحديد أسباب المظاهرات وأماكنها.
 وأصبح مكاناً للتعبير عن رأيك كشخص دون أن يهم مسماك أو مهنتك، أنت هنا لتقول رأيك دون أن يهم فعلاً من تكون، وتلاها "أنستغرام" الموقع الخاص بالصور، ومن بعدها "كيك" (keek) المتخصص في نشر فيديوات يصورها أشخاص مستواها ما بين الجاد إلى التافه جداً. لم نكن كشعوب عربية مستعدين لهذه الثورة السريعة جداً في عالم التواصل الاجتماعي، وأصابتنا بصدمة في بداية الأمر، وفي البداية كان وجود صورة لك على موقع "فيسبوك" يتطلب الجرأة لتضعها، أما اليوم فبات عادياً أن تسجل فيديو لنفسك تتحدث فيه عمّا تريد وتنشره للعالم أجمع وأنت في بيتك.
ولم نكن مهيئين لهذا التغير المفاجئ، ولكننا نحاول أن نتماشى معه، وبتنا نتعود عليه شيئا فشيئا، وتعودنا على وجود أصدقاء لنا عبر هذه المواقع، قد نلتقيهم في الواقع أو لا، ولكن أصبح لكل منّا عالمه الحقيقي وعالمه الآخر في تلك المواقع.
ولكن أكثر ما أثار انتباهي وربما قلقي هو كم الكراهية المنتشرة بين العرب في هذه المواقع، فتجدهم أكثر من يشتمون ويتمادون وينشرون عبارات مسيئة وغاضبة على الآخر، وهذا مؤشر خطير على أن تلك المواقع كانت "فشة خلق" لمجموعة كبيرة من الغاضبين في أوطاننا العربية، الذين لا يعرفون كيف يحترمون اختياراتك بأدب أو حتى استنكار ما تقوم به بأسلوب مهذب.
 بل بات التعبير عن الرأي يتم بطريقة وقحة ومخيفة، وباتت تكشف مدى النفوس الحاقدة سواء وراء أسمائها الحقيقية أو المستعارة، وكأن شعوبنا العربية تقتات على الكره، وتسعد بنشره، وتهاجم كل شخص حسب جنسيته، ولكل جنسية شتيمة من نوع خاص.
بات حتى الكره مصنفاً حسب كل دولة بطريقة خاصة، أعترف بأن هذا التطور السريع يصدم، ولكن كنت أتمنى ألا نرمي بعضنا بعضا بسهام الكره، وأن نوظف هذه المواقع لتحقيق هدف كل شخص منّا، وأن نجعلها مفيدة وننشر بها شيئاً من الوعي حتى لو كان عن قضايا بسيطة بدلاً من يوميات سخيفة لا تفيد الآخر بشيء.
قفلة:  استضافت "جمعية المكفوفين الكويتية" ملتقى المكفوفين العرب منذ أسبوع، وساهمت مواضيع الملتقى في طرح هموم المكفوفين العرب وإيجاد حلول لها، ولكني أتمنى لهموم المكفوفين أن ترى النور، وتتم تهيئة البيئة لتسهيل حياتهم، وليس استغلالهم كما يفعل البعض

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق