ثقافة الاختلاف[Article not rated yet]
-

27-1-2013

 

هل استيقظت يوماً ورأيت كل شيء حولك بلون واحد؟ وهل مشيت فرأيت السماء والبحر والرمال بلون واحد؟ وهل نظرت في وجوه البشر واكتشفت أن ملامحهم واحدة؟
هل نحن واحد؟
بالطبع لا، فمنذ أن نفتح أعيننا في الصباح حتى المساء ونحن نرى الاختلافات من شروق الشمس حتى غروبها، وكيف يتحول لون السماء ويتغير من مشمس إلى مقمر ومن مشرق إلى مغرب، ونجد كيف أن هذه الاختلافات تنسجم بشكل جميل، فتارة نجد المطر يهطل وتارة الشمس تشرق، وكيف أننا نعشق هذا الاختلاف في الحياة ودورته، فلماذا إذاً نستنكره حين نرى البشر يختلفون؟
لا نختلف جميعا عن أي شيء في الحياة، إذ نأتي إلى هذه الدنيا وكل منا يختلف عن غيره بعقله وانتماءاته، واختيار اتجاهاته، فهل لك الحق في أن تحكم عليّ لأني أختلف عنك؟ بالطبع لا!
لا يوجد شخص اكتسب الحق الشرعي لأن يحاسب البشر لأنهم مختلفون، ولكن يجب أن يوجد عرف شرعي يجبرنا جميعا على احترام الآخر.
إن كنت معاقاً أو مكفوفاً فأنت مختلف لكن يجب ألا أنظر إليك وكأنك شاذ عن الطبيعة، فأنت خلقت لتكون مختلفاً، كم أنت محظوظ لأن الله اختارك لتختلف.
نعم أي شخص مختلف هو محظوظ، لأنه يملك من الشجاعة ما يجعله لا ينتمي إلى الأغلبية التي يعطيه الانتماء إليها شعورا بالقوة، أحترم من يملك الجرأة ليعبر عن رأيه وإن كان مختلفاً أو غريباً، يكفي أنه لم يختر الحل الأسهل.
الأغلب في الحياة يعيشون ضمن إطار اجتماعي واحد، ومن يكسر هذا الإطار ينال الاستنكار حتى إن كان اختياره لا يعنيني بشيء إلا أنني كشخص عربي دربت على أن أنتقد المختلف.
مع الأسف لم نتعلم أن الاختلاف هو ثقافة، واحترامها واجب، ولم تعلمنا المدارس سوى الاستهزاء بمن هو مختلف، ولم نتربَّ على أن نحترم جميع البشر على أساس تعاملهم معنا لا على أساس أشكالهم.
نعاني أزمات تربية، ومن ثم تعليم في مناهجنا وعقلياتنا وسلوكياتنا، وحان الوقت أن نبدأ بترويض أنفسنا وتدريبها على احترام المختلف، لأنني في مكان ما سأكون أنا الشخص المختلف، ولا أود أن تتم معاملتي بازدراء وتمييز كما نفعل دوما في الكويت والدول العربية، فاسمك ولونك ودينك وأصلك ومذهبك هي لك، وتعاملك معي واحترامك هما لي، فإن جعلنا من هذا مبدأً لنا في الحياة فسوف نعيش بسلام، وسنتمكن من أن نلتفت إلى قضايا أهم من الاختلاف، فلا تجعل من المختلف والآخر عداون لك لأنهما لا يشبهانك، فكم نحن نختلف عن بعضنا لكننا نحب بعضنا لأن الإنسانية هي من يجمعنا في نهاية المطاف.

قفلة:
أحيي جميع المجموعات التطوعية في الكويت على مجهودها الإنساني في عمل الخير وتسليم المساعدات المادية والمعنوية لجميع اللاجئين والمنكوبين في الأرض، دون أي تشجيع من الحكومة، وبمجهود ذاتي... لكم كل الحب والاحترام والتقدير.

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق