بلد الأحلام يسوق الوهم
-

يحلم وهو في بلاده بتحقيق الأحلام والزواج بفتاة أحلامه، يسمع عن الكويت وفرصته للعمل هناك، يحلم في لحظة أنه أصبح مقتدرا، تزوج الفتاة التي يريدها وأنجب منها أبناءه وعاش مستقرا مرتاحاً، يستيقظ من الحلم في بلده الفقير ويضنيه البحث عن عمل فلا يجد، وأن وجد فغالباً ما يكون عملاً شاقاً براتب بخس لا يسد جوعه، هكذا حال الشباب في بنغلاديش إلى أن يبدأ الوهم بالتحول إلى حقيقة، يأتيه صديقه ويخبره أن حلمه سيتحقق بالسفر إلى الكويت، يحاول جمع المال من هنا وهناك خاصة أنه يعيش في فقر مدقع يستدين من كل الناس ومن رمل الأرض إن استطاع ليوفر مبلغاً يقارب 800 دينار للحصول على الإقامة تم إقناعه بأن راتبه سيكون ما بين 40 إلى 50 دينارا وقابلا للارتفاع مع الوقت، يسعد ذلك الشاب، يفكر في الوقت الذي سيقضيه ليرد الدين ومن بعدها سيبدأ بالتوفير للمستقبل والزواج والإستقرار 5 سنوات ستكون هي الحل المبدئي، يحلم ويحلم إلى أن يحين موعد السفر، معه مجموعة من الأصحاب وأشخاص لا يعرفهم، يفاجأ عند الوصول بأن من أمثاله عدة ينتظرون عند البوابة، يأتيهم باص قديم بالكاد يسير ينقلهم مكومين في حافلة اكتظت بأناس يشبهون البشر، أمل أن يكون الإزدحام في الحافلة فقط ومنى نفسه أثناء الطريق بأنه مجرد طريق وسينتهي هذا الإزدحام، وصل إلى مكان السكن لم يصدم بشيء مثل صدمته بحجم المكان الصغير الذي سينام ويعيش فيه هو وكومة من البشر، أضطر أن يتقبل الوضع وهل بيده الخيار ؟ طبعا لا .. فرض عليه المكان الضيق الإزدحام البشري في بقعة صغيرة وأمل أن ينسيه العمل هم السكن والتنقل، ولكنه صدمه أنه يعمل لساعات طويلة في أعمال مرهقة إما في إحدى الوزارات أو إحدى الشركات وإما في المجمعات يستهلك الكثير من جهدة وعمله، يبحث عن ساعات للراحة يعرف أنه لن يجدها في غرفته المكتظة بالأجساد المنهكة هنا وهناك، بدأ بنسيان آدميته،  كل الظروف تعامله بطريقة مهينة، يعمل في شهره الأول على أمل أن يساهم راتبه في تسديد شيء من دينه يصدم بأن راتبه قل للربع وتناقص من 50 إلى 15 ديناراً! وهو ملزم بشراء قوت يومه من هذا المبلغ الزهيد، وتبدأ معاناته في بلاد الأحلام التي أصبحت بلاد الآلام، والتي لم يجد فيها ذكرى تشجعه على البقاء سوى بعض المحسنين في مكان عمله والظروف التي تجبره على البقاء لسداد دينه، ولكن أن يحرم هذا العامل من راتب لأشهر متواصلة لدرجة أن لا يجد لقمة تسد جوعه ويضطر إلى أن لا يأكل لأيام، تلك هي قمة القسوة الإنسانية، أين الرحمة في قلوب من باعوا لهم الحلم وزينوه، إلى أن وقعوا في فخ من النصب، بعضهم لجأ إلى عمل إضافي بأجرة لا تزيد عن 5 دنانير فقط ليسد جوعه، ولكن دفع بالمقابل الثمن من ساعات راحته التي بدأت تتناقص وباتت ساعات النوم لا تتعدى ساعتين أو ثلاثاً على الأكثر، يضطر بعضهم للتظاهر والإضراب عن العمل على أمل أن تتم مساعدتهم بأي طريقة، وأضطر العديد إلى أن يشنق نفسه ليتخلص من هذه المأساة التي يعشها ويضع حدا لديونه ومعاناته، وكثيرا ما نقرأ أخبار إنتحارهم بين يوم وآخر.

أين هي الإنسانية من كل هذا ؟ أين هي مبادئ الإسلام ونحن في بلد مسلم ؟ أين هم أصحاب القرار والسلطة ؟ أين هم أصحاب الخير من تلك المأساة وأين هو الضمير لمن تسبب في معاناتهم؟

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق