اختلاف الرأي يفسد للود قضية! [Article not rated yet]
-

 

نشر في 24, June 2012

سيبدو الحديث عن أي موضوع غير حكم “الدستورية” ببطلان انتخابات 2012 وإعادة مجلس 2009 مضيعة للوقت، ولكني سأختار كيف يتعامل الشعب الكويتي مع الرأي والرأي الآخر.
تبدأ التغريدات إما بقبول وإما رفض ما حدث، وهو أمر طبيعي جداً، وبعدها تبدأ حملات الكره لأي رأي غير رأيك، ونبدأ بهجوم شخصاني بحت لأي تصريح لا يناسب توجهاتنا.
وفجأة ننبذ بعضا ونكره بعضا ونحقد على بعض، ونتحاشى بعضا إن التقينا في الحياة، ونتحدث بالكثير من الغيظ والغضب حين نسمع أسماء بعض، وعندما تجلس لتفكر ماذا فعل لي صاحب الرأي الآخر؟
هل شردني؟ سرق مالي؟ هتك عرضي؟ ظلمني؟ تجد الإجابات كلها بالنفي، لقد اختلف معي فقط… لا شيء آخر!
الاختلاف في الرأي هنا وفي العالم العربي بأسره يفسد للود قضية دوماً وبدون أدنى شك، لا نملك الموضوعية في أي طرح مع الأسف، نجني على أنفسنا حينما نظلمها بهذا الكم من الضغينة والكره فقط لوجود شخص لا يتفق معي!
وتلك هي طبيعة الحياة، أن نكون مختلفين فالتشابه والالتحام هو من المستحيلات بل هو وضع غير طبيعي أن نتفق على الدوام، الاختلاف شيء طبيعي لكن غير الطبيعي تعاملنا معه بكثير من الكره والعدوانية.
لا نتقبل الرأي الآخر… لماذا؟ لأننا نرى أنفسنا أفضل من أن يتم الاعتراض على رأينا، ذلك الغرور وتلك “النفخة الكذابة” تمكّنا من نفوسنا الضعيفة وعززا من “الأنا” إلى حد لا نطيق إلا أن يصبح الآخرون قطيعا ممتداً وراءنا.
هذه الطريقة بالتعامل مع الرأي الآخر تحتاج إلى التغيير، نحتاج إلى أن ننفض هذا الغبار عن أعيننا لنرى الحقيقة، وهي أنه من الطبيعي ألا نتفق، ولكن أتمنى أن نختلف بحب واحترام، ويتم ذلك حين يربي الأب أبناءه على تقبل الآخر، وحين تدرس المدرسة طلبتها أن العالم خليط من الأجناس والأديان والاختلافات يجب أن نتعامل معها بسماحة لا عدوانية.
وحين تحرص الأم على بث روح التسامح مع الغير، لحظتها سيتربى جيل جديد على فكرة تقبل الرأي الآخر، ولكن الواقع يقوم على فكرة أن تكره المختلف، ولا تنصت إليه، وبعد ذلك تهاجمه شخصياً حتى إن تطلب ذلك تشويهاً لسمعته، هذا ما يتعلمه الأبناء وشباب المستقبل من ذويهم ونواب مجلس أغبر يسمى مجلس أمة، لغته حافلة بالسب والعنصرية وكثير من التطرف.

قفلة:
سعدت جداً حينما قرأت أنه يتم للمرة الأولى في السينما السورية وأيضاً العربية، أن تؤدي طفلة مصابة بمتلازمة داون دور البطولة في فيلم يتناول حكايتها ومعاناتها، مشكلاتها وطموحاتها، آلامها وأفراحها، ويرصد تفاصيل حياتها وكيفية التعامل معها داخل عائلتها، وأتمنى أن تفتح بهذا الأبواب لذوي الاحتياجات الخاصة بخوض تجربة الدراما عربياً ليتم دمجهم بالمجتمع.

http://aljarida.com/2012/06/24/2012508753/

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق