خطر الموت للهروب من السمنة [Article not rated yet]
-

نشر في 22, April 2012

تنتشر السمنة في الكويت بشكل مخيف مرعب، تجعل الشخص عرضة للمشرط وعمليات التخسيس كحل طبيعي بدلاً من اتباع حمية، يرجع ذلك إلى رواسب الطفولة، أغلب الأهل يعبِّرون عن حبهم بتحضير ما لذ وطاب من أكثر الأطباق دسامة لأبنائهم، فضلاً عن أننا تعودنا دوماً أن نرحب بأي طفل بإعطائه الحلوى والشيكولاته، وحتى مكافأته تتم بطلب وجبات المطاعم السريعة المشبعة بدهون وسعرات تفوق احتياجهم اليومي أضعاف الأضعاف.
عادة تقوم المدرسة بالدور التعليمي للطفل، ويحتاج الطفل أن يتم تثقيفه غذائياً، وتوعيته بما يحتاج إليه جسمه في اليوم وعدد السعرات، وما هي الأكلات المضرة بالصحة، لأنه يميل بطبعه إلى الأكلات ذات السعرات الحرارية العالية التي لا تحتوي أي قيمة غذائية.
ثم يكبر ليصبح مراهقاً، يتلذذ بطلب ما لذ وطاب من المطاعم التي لا تبيع سوى أردأ أنواع الأكل المقلية بكثير من الدهون والبهارات، لينتهي من مرحلة الثانوية وهو يزن ثلاثة أرقام.
هذه السمنة غالباً لا ينتهي دورها عند إعاقة الشخص والتسبب له في العديد من الأمراض، بل تمتد لتدمره نفسياً، فيشعر بعدم الثقة ونبذ الذات وغيرها من المشاعر الأليمة، يضطر بعدها إلى اللجوء إلى أسوأ الحلول كحبوب التخسيس الصينية وعمليات الشفط وغيرهما من الحلول التي قد تعرضه لخطر الموت والأمراض، ولكنه لا يمانع فقط ليصل إلى جسم طبيعي.
اتجاه أي شخص فوق الوزن الطبيعي إلى الجراحات التخسيسية بات إجراءً عادياً، وكأنه مريض يعاني إنفلونزا ويحتاج إلى جرعة “بانادول”.
مع كل الأسف فإن الأطباء في الكويت باتوا يقومون بإجراء هذه العمليات لأي شخص، حتى إن لم يكن وصل إلى الوزن الذي يجعل من العملية الحل الأخير، إذ يرضى الدكتور لسهولة إجرائها وكأنه في مسلخ، يقص ويرمي ويكمل إجراء هذه العملية بشكل يومي ومتواصل وكأنه يقوم بذبح الذبائح.
أصبح الطابع التجاري غالباً على أولئك الجراحين، كما أن انعدام القوانين واللوائح التي تمنع إجراء هذه العمليات بهذا الشكل ساهم في انتشار الجشع في نفوس بعض الأطباء، فبات يشجع ويرحب بإجراء العملية لأي شخص وبأي وزن من باب “نفّع واستنفع”، وهو يعلم أن المصاب بالسمنة يبحث عن أي “قشة أمل”، وهذا الطبيب يجيد كيف يتلاعب بقشات الأمل هذه.
نحن لا نعرف ما يمر به المرضى من آلام جسدية فظيعة من جراء هذه العمليات، ولا نعرف كيف يختل توازنهم، بعد رمي نصف معدتهم أثناء الجراحة، ولا نعرف ضعف المناعة التي تصيبهم بعدها لعدم قدرتهم على الأكل لأسابيع، فضلاً عن الشحوب وفقدان الشعر.
نحتاج إلى برامج توعية وحملات إعلامية وحتى دروس تربوية تعلمنا جمعياً كيف نأكل؟… ومتى نأكل؟

قفلة
تقول لي صديقتي إن أختها البالغة من العمر 12 سنة تعاني سمنة، وفي كل مرة ينصحونها بتخفيف أكلها تجيب: “عندما أبلغ 18 سأجري عملية تكميم المعدة، لذا لا داعي لأن أحرم نفسي من أي شيء في السنوات القليلة القادمة”، نعم هكذا يفكر الطفل والمراهق الكويتي… وبمباركة الأهل أحياناً!

http://aljarida.com/2012/04/22/2012476060/

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق