يا وطن لك من يحبك [Article not rated yet]
-

 

نشر في 22, November 2011

لست خبيرة سياسية، وقد لا أفهم منها سوى قشورها، ولله الحمد، ولا أشعر بالخجل من هذا، فإخواننا وأخواتنا في الكويت كلهم يعتبرون أنفسهم سياسيين ومخولين بالتحليلات السياسية، ولكني سأتحدث من منظور أني إنسانة كويتية تحب وطنها.
ما شاهدته من خريف كويتي وليس ربيعاً عربياً أفزعني، عندما شاهدت أن المتظاهرين بغض النظر عما تعرضوا إليه فقدوا احترامهم لبيت الأمة (مجلس الأمة)، واقتحموا مكبرين مهللين، وكأنهم انتصروا في معركة ضارية ضد العدو، كم أحزنني هذا المشهد كثيراً!
لا يستحق الوطن أن نتعامل معه باقتحام حرمة مجالسه، وكان من المفترض على نواب الصراخ والشتيمة الحريصين على تأجيج الشارع لمصالح انتخابية، أن يغلبوا مصلحة الكويت قبل مصالحهم الشخصية!
صحيح أن المظاهرات واحدة من طرق التعبير عن غضب الشارع، إلا أنها يجب أن تتم بطريقة سلمية منظمة راقية، وليس بالصراخ والسباب والتطاول على رجال الأمن.
تناقل هذه المشاهد والأحداث على أجهزة الإعلام ليس سوى فضيحة في حق الكويت، وأن يتصرف المتظاهرون بهمجية وأن يقتحموا مجلس الأمة ويعبثوا بأوراقه ومحتوياته، لهو سلوك لا يمت إلى الديمقراطية بأي صلة.
من لديه مطالب يجب أن يتعلم كيف يطالب بها على النحو الصحيح، فتكرار هذه المشاهد أمام أطفالنا وشبابنا هو قدوة سيئة تشجعهم على الهمجية والتطاول على كل من حولهم ابتداءً من ذويهم وانتهاء بوطنهم.
رغم كل ما يحدث من تجاوزات وتعديات وأخطاء، سواء من الحكومة أو المجلس، يجب أن يتم الاعتراض عليها بطريقة مهذبة وراقية، حتى إن باءت المحاولات بالفشل، فيجب الاستمرار في المحاولة بنفس النهج.
تبني ثقافة الغاب واعتبار الدولة وكأنها العدو ومعاملتها بوحشية، لن تهدئ الأمور، ولن تلبي مطالب المتظاهرين وتطلعاتهم، فعندما ينال الفرد مطالبه بالذراع ستعم الفوضى في وطن أعطانا الكثير.
الكويت هي الوطن الحلم رغم كل شيء، هي التي قدمت لنا خدمات جمة تحلم بها الكثير من الدول، وهي ذلك الحضن الكبير الذي احتوانا جميعنا، باختلاف مذاهبنا وقبائلنا وأصولنا وانتماءاتنا وأدياننا… ألا يستحق هذا الوطن أن نحبه ونحترمه؟

قفلة:
أهديكم هذه الأبيات للشاعر هزاع الصلال:
ضحكت من الفؤاد لأن عقلي يفكر بالأمور لفرْط جهلي
أفكر في بلاد لا أراها تسير مسار من يهواها مثلي
فقد خابت أمانينا وصارت كبنيان ٍ تأَسَّسَ فـوق رمـل
نُفَاجأُ بعد أن كُشِفت خَفايا بإحباطٍ يـَـشُلُّ اليوم كُلي

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق