بحرنا يغوص في التلوث[Article not rated yet]
-

 

لا شيء يسعدني كالبحر وصوت أمواجه وتلك الرمال الناعمة التي تغوص فيها رجلاي، أصبح البحر هو المتعة الوحيدة المتبقية لنا في الكويت، ومع ذلك لم نعد نملك حق الاستمتاع به، فبحرنا إما ملوث وإما يعج بالفضلات، وشواطئنا ليست هي تلك الشواطئ الجميلة، فهي مليئة بالأوساخ والكثير من الزجاج وقوارير المياه الغازية التي تغطيها.
 فلم نعد نشمّ رائحة البحر الممزوجة بملح الصيف المنعش، وبدلا من ذلك تفوح روائح الصرف الصحي أو التعفن الذي يتسلل إلى أنوفنا ونحن في السيارة أثناء القيادة على شارع الخليج، وهو أمر مزعج.
تعرّض بحرنا للانتهاك ليس من قبل الآخرين بل من إهمال المسؤولين، فأغلب الشواطئ تمنع السباحة بسبب مياهنا الملوثة، وما زلنا لا نعرف السبب، فهل يكمن في مياه الصرف الصحي التي مصدرها منطقة مشرف؟ وهل تمت معالجة هذا الموضوع؟ أو أنها بدون حل منذ سنوات، أو بسبب بقع الزيت والنفط التي يتم تفريغها في البحر؟
لا نسمع سوى تصريحات من الوزراء والمسؤولين المعنيين بضرورة إيجاد الحلول المناسبة، ولكن على أرض الواقع لم نر أياً من هذه الحلول، فالبحر مازال ملوثاً والرائحة التي تصدر منه ما زالت كريهة، وأغلب من سبح فيه تعرض لالتهابات في العيون أو في الجلد، وما زلنا لا نعرف كيف ستتم معالجة الموضوع؟!
لم نعد نملك من سبل الترفيه إلا البحر، ومع ذلك فإن بحرنا يموت من فعل التلوث دون أن يتم الالتفات إلى هذه المشكلة بشكل جدي، وبدأنا نتعايش فعليا مع التلوث الهوائي والبحري ليس لأننا نريد ذلك بل لأنه ليس لدينا حل سواه.
وأثبتت جميع الأزمات التي مر بها البلد بأنه لا توجد خطة لإدارة الطوارئ في الكويت، ولكن مع الأسف لا يتم التعامل مع الأزمات في حينها ولا بعدها بسنوات.
عدم إدراك الأغلبية لأخطار التلوث البيئي يجعل من المسؤولين متخاذلين ومتكاسلين في حل هذا الخلل البيئي في الكويت، وفي البحث عن أسباب التلوث البيئي التي ستجد أن الإنسان هو المتسبب فيها، ويجب أن يتم استخدام كل الطرق الممكنة لحل هذه المشاكل وبأسرع وقت بدلا من السكوت عنها وتناسيها.

قفلة:
صرح خبراء بيئيون يابانيون أثناء جولات استطلاعية ميدانية قاموا بها في عام 2010 في الكويت بأن مشكلة التلوث في الكويت أكبر مما توقعوها، وقدموا توصيات إلى الهيئة العامة للبيئة حول كيفية إعادة البيئة البحرية إلى طبيعتها، عام مضى ولا تطور موجودا حتى الآن!
فأغلب النقود تصرف على إحضار خبراء من الخارج، وبعد ذلك لا نجد حلولا تطبق على أرض الواقع!

10-6-2011

نشرت في جريدة الجريدة

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق