كم من منال الشريف سنحتاج؟[Article not rated yet]
-

 

منال الشريف كانت «الأشجع» عندما قررت أن تقود سيارتها في السعودية، فهي قررت ألا تكون كشريحة كبرى من النعام الذي لا يملك سوى أن يغرس رأسه في الرمال، فلم تكن كغيرها ممن استسلمن لقرار عدم حق المرأة في القيادة، التي تضطر أن تستخدم سائقا غريبا أو «تاكسي» يستنزف الكثير من أموالها بالإضافة إلى التحرشات الجنسية التي تتعرض لها من قبل السائقين.

سجنت منال ليس لأنها سرقت أو قتلت، بل بكل بساطة لأنها قادت سيارتها في الخبر، واعتقلت بتهمة الإخلال بالنظام العام، إذ قامت منال بتسجيل تجربتها أثناء القيادة محاولة تعزيز وتقوية المطالبة بحق المرأة في قيادة السيارة، ولست أعرف إن كانت ستقود جملاً في الصحراء هل ستتعرض للحبس أيضا؟

هل السيارة مرتع للفسق والفجور حتى تمنع المرأة من قيادتها في جارتنا المملكة العربية السعودية، وتحبس وأخيها بتهمة التحريض وكأنهما خلية تجسس، إذ ضُخّم ما قامت به منال من تصرف شجاع إلى أن ما تقوم به يؤدي إلى تفكك وحدة المجتمع والانحراف عن أسس التربية المخالفة للدين، وما إلى ذلك من هراء.

منال تعنيني لأنها أمرأة خليجية تعيش معاناة يومية، وأشعر أنا بمعاناتها لسبب بسيط أنها لم تطلب سوى أن تصون كرامتها ولا تحتاج أن تسأل غريبا يوصلها، منال لم تقم بفاحشة لا سمح الله ولكن التعامل مع هذا الحدث آلمني كثيرا، وأن تُعاقب بهذه الطريقة القاسية فهو أمر مسيء إلى سمعة الخليج والسعودية على وجه الخصوص.

ولكن ما قامت به منال شجع الكثير من الأصوات على النطق والمطالبة بحق المرأة بالقيادة من رجال ونساء سعوديات، إذ قاموا بحملات تطالب بنيل المرأة السعودية حقها في القيادة في موقعي «الفيسبوك» و«توتير»، نعم... لم تطلب منال ونظيراتها المستحيل ولم ترتد عن الإسلام ولم تخالف تعاليمه.

تظل إشكالية القيادة ليست سوى إشكالية اجتماعية غير مفهومة بتاتا، ولكن هنيئا لكم يا أهل السعودية بمنال التي كسرت القيود التي التفت حول معصمها، وسعت وكافحت للحصول على أبسط حقوقها، وكنت أتمنى أن يتم التعامل مع قضايا أكثر أهمية كالتحرشات الجنسية التي تتعرض لها النساء والأطفال بهذا الحسم وهذه الفورية.

الحرية لمنال وكم منال سنحتاج بعد لتنال المرأة في العالم العربي أبسط حقوقها، وهل سنحتاج إلى ثورات متتالية ودماء تسفك وحريات ترمى في السجون حتى ننال أبسط حقوقنا؟! وهل كتب على المرأة العربية أن تكون تابعة للرجل أو أن تختار الحرب للحصول على أبسط حقوقها التي تصون كرامتها؟

قفلة: قرأت تغريدة لسعودي في موقع «توتير» تبين أنه لو كانت زوجته تقود السيارة في 2007 حين أصيب بجلطة لأمكنه ذلك من استبعاد 75% من الأضرار التي لحقت به بسبب تأخر سيارة الإسعاف بالوصول!

27-5-2011

 

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق