الحرق مقابل الحرية![Article not rated yet]
-

هل كتب على العربي أن يُحرق ويُقتل وتسال دماؤه للحصول على حريته؟ أتصفح أخبار اليوم لأرى أن الجميع يحترق في بلاده أسوة بالتونسي محمد البوعزيزي (26 عاماً) أول من قام بإحراق نفسه احتجاجا على مصادرة عربته التي كان يستخدمها لبيع الخضر والفاكهة، حيث توفي متأثرا بجراحه، وكان هو الشرارة التي ألهبت الشارع التونسي إلى أن أزيح زين العابدين بن علي عن السلطة، وبعدها أُلهِب الشارعان الإسلامي والعربي اللذان على ما يبدو كانا ومازالا على فوهة بركان قابل للانفجار بأي وقت.

تعاني العديد من الدول العربية 'أزمة دكتاتورية' صنعتها بها أنظمة الحكم على شعوبها، حيث تمارس عليهم القمع وتجبرهم على الفقر مرغمين حين تمنعهم من أبسط حقوقهم، وهو حق التوظيف والاستمتاع بحياة رغيدة، هكذا هي حال بعض حكام العرب؛ مجردين من الرحمة، ممتصين لدماء شعوبهم وكأنهم 'دراكولات' يتغذون من دماء الفقراء والمساكين، في كل يوم هناك مصري أو موريتاني أو عربي من أي جنسية أخرى يحرق نفسه، فلربما يحرر شعبه من سلطة فاسدة أجادت قتله كل يوم، فآثر أن يقتل نفسه محروقاً لينقذ أناسه وليحقق الحرية التي حلم بها شعبه!

فمع أن ديننا الإسلام، فالكبار يسرقون ويأكلون مال الصغار، متناسين أن السرقة حرام، ومع أننا مسلمون فإن فقراءنا مجبرون على التسول وقبول الرشاوى حتى لا يموتون جوعاً، ومع أننا مسلمون فمن يصل إلى منصب عالٍ يتفنن في إذلال من هو أقل منه سلطة، ومع أننا مسلمون فإننا نحرق كنائس إخواننا المسيحيين دون رحمة، ومع أننا مسلمون فإننا لم نتعلم بعد الأمانة والصدق والقدرة على التسامح!

ولست أعرف إن كنت ألومهم أم ألوم من جعلهم يستغنون عن أهم مبادئ الإسلام، فتجويع الإنسان يجعله لا يفكر سوى بسد جوعه مهما بلغت التضحيات.

هكذا أصبحت الشعوب العربية شعوباً جائعة... عارية... مليئة بالغضب إلى حد الاحتراق!

كم من شخص يجب أن يحترق حتى يحقق الديمقراطية التي يحلم بها؟! وكم من شخص يجب أن يحرق نفسه ليحصل فقط على أبسط حقوقه؟! وكم من شخص سيحرق ليوصل رسالة أنه سئم من نظام الحكم؟! وإلى متى سيظل العربي رغم كل الثروات التي ينعم بها العالم العربي هو الأفقر والأرخص والأكثر احتراقا؟!

«قفلة»:

مَنّ الله علينا بمنحة من صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح قدرها 1000 دينار كويتي، هل لنا أن نمنح جزءاً ولو بسيطاً منها لفقير أو مسكين أو محتاج لنهبه شيئاً من السعادة، وليبارك الله لنا في أموالنا.

21-1-2011

http://aljareeda.com/aljarida/Article.aspx?id=192715

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق