غرفة انتظار
-

 

غرفة انتظار

كانت منيرة تجلس تنتظر موعدها، العيادة ممتلئة بشتى أنواع البشر رغم وجود الحواجز في هذه العيادة بالذات، تلك المنقبة التي تصلي صلاة المغرب، وأخرى صاحبة الشعر الأشقر تقرأ مجلة تخص عالم الأزياء لم تتعدّ الخامسة والعشرين من عمرها، وهناك تلمح أمّاً تتصل على بيتها لتطمئن على ابنها عليّ وعلى ما يبدو من ملامحها أنها امرأة أربعينية، الكل يبدو راضياً ومبتسماً على غير العادة في غرف الانتظار في العيادات الخاصة.

كانت الزيارة الثانية لمنيرة، وتبدو أفضل بكثير من المرة الأولى التي جاءت فيها إلى هذه العيادة عندما كانت تشعر بضغط نفسي كبير، انتهت زيارتها خلال ربع ساعة، واليوم باتت تشعر بتحسن لاحظته هي والمقربون منها.

ينادي الرجل باسمها لتدخل للدكتور، تلمح رجالا تلثموا بغترتهم خوفا من أن يتم اكتشاف هويتهم، ابتسمت منيرة لهذا المنظر الغريب ومضت إلى غرفة الدكتور؛

سألها إن كانت تشعر بتحسن بعد العلاج أجابت نعم شعرت بتحسن، ومضت تتكلم عن بعض أمور تزعجها، ثم أعطاها الوصفة وموعداً للزيارة بعد شهرين.

دفعت حسابها ومضت مسرعة لعشاء يجمعها أسبوعيا بصديقاتها أيام الدراسة الجامعية، بلغت منيرة للتو عامها الثلاثين، واليوم يحتفلون ببلوغ صديقتهم دانة عامها الثلاثين، والتي قد أنجبت للتو زياد، الكل يجتمع الساعة الثامنة مساء، تأتيهم منيرة معتذرة عن تأخيرها.

الكل كان يتذمّر من ضغوط العمل وخيانة الأزواج ومشاكل العنوسة وأسئلة الناس التي لا تتوقف عن كل شيء، حتى باتت تخنقهم، وللمرة الأولى تبدو منيرة مبتسمة غير مكترثة لهذا النوع من التذمر.

قالت جملة واحدة: إن كنتن تعانين كل هذه الضغوط وبوادر الاكتئاب فلمَ لا تراجعن طبيبا نفسيا، كل الدول المتطورة نجد شعوبها مؤمنة بالعلاج النفسي لمواجهة ضغوط الحياة.

قابلن نصيحتها بكثير من السخرية، والجزء الآخر منهن أنكر أنه يعاني شيئا وكأنهن لم يشتكين للتو من أوضاعهن، مبررات ذلك بأنهن لسن مجنونات ليذهبن إلى طبيب نفسي.

فتساءلت دانة باستغراب: من يذهب إلى طبيب نفسي في الكويت؟ أجابت منيرة أنا آتية للتو من طبيب نفسي، فتهافتن يسألنها هل شعرت بتحسن؟! أجابت وهي تبتسم: طبعا.

ساد صمت غريب لثوان وحاولت دانة تغيير الموضوع... دفعت الفاتورة الكل ذهب إلى منزله، والكل أرسل لمنيرة رسالة بأن تعطيها رقم الطبيب النفسي على شرط ألا تخبر أحداً.

قفلة:

لم تعد زيارة الطبيب النفسي مقتصرة على من يعاني الجنون والهلوسة كما كنا نرى في الأفلام العربية القديمة، بل أصبح مرتادو هذه العيادات من جميع أطياف المجتمع وفئاته، والتي تعاني ضغوطا نفسية بسبب الحياة اليومية، يرجع الفضل في ذلك إلى الوعي الذي بات منتشراً عن الطب والعلاج النفسي أخيرا، وشارك شيوخ الدين المتعلمين في إرسال الناس التي تظن أنها تعاني المس والجن إلى هذه العيادات النفسية.

22-10-2010

http://www.aljareeda.com/aljarida/Article.aspx?id=181216

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق