إنما أبحث عن وطنية!!
-

 

إنما أبحث عن وطنية!!

8-10-2010

لست أتخيل حياتي من دون موسيقى تطرب لها أذناي، أو من دون قهوة الصباح برائحتها الزكية أو من دون كتابة بعض الأخبار والمقالات، وحب الكويت رغم كل شيء.

الجو العام يبدو هادئا، وما تلبث حتى تثار زوبعة إما حول قضية رأي يليها سجن في العادة، وإما مشاكل بسبب تعليقات طائفية أو قبلية، ناهيك عن القنوات التي لا تمتلك مواد حقيقية تستحق العرض فتقوم بزرع نار الفتن بين الطوائف والمذاهب والقبائل والأديان.

حينما كنت طفلة لم أكن أعرف ما الفرق بين سني وشيعي، ولم أكن أعرف الفرق بين عوائل الكويت، ولم أكن أعرف من الغني ومن الفقير، كنا كلنا نرتاد نفس المدارس ونلبس نفس المراييل وندرس نفس الكتب.

لم أكن أعرف أن جارتنا آنذاك ذات أصل عماني إلا بالمصادفة البحتة، وكنا سعداء بهم، ولم أكن أعرف أن صديقتي ذات العينين الخضراوين هي من أصل إيراني، ولم أكن أعرف أن مدرّستي بدوية أم حضرية، ولم أكن أعرف ما الفرق بينهما، وكنت سعيدة بذلك.

كنت أظن أن كل شخص هو كيان بحد ذاته، ولم أكن لأهتم بمعرفة أصول من حولي وأعراقهم، كان هذا بالنسبة لي تفصيلا غير مهم بتاتا.

حين كبرت وصدمت بالفروقات التي تؤدي إلى الأحقاد، اكتشفت أننا وإن اختلفنا يجب أن نحب بعضنا، ولا ننبذ الآخرين بسبب ما يعتقدون أو ما يؤمنون به أو ينتمون إليه... بالنهاية كلنا ننتمي إلى بقعة الأرض التي جمعتنا يوما والتي ترعرعنا بها وأحببناها.

ما يثار الآن من حرائق لبث روح التفرقة بين أبناء الكويت هو شيء حديث العهد لم أكن أعرفه، قد نمزح أحيانا ونضحك حول هذه التفصيلات السخيفة ولكن لا نكره بعضنا بسببها.

ما يجري الآن من خطة لتفرقة أهل الكويت، هو خطة غبية لسبب بسيط أننا وإن اختلفنا فإننا سنعيش معا ونختلط ببعضنا رغما عن أنوفنا، لذا يجب أن نتصدى لأي ريح تشاء أن تعصف بنا.

قفلة:

يحكى في تاريخ الفلسفة اليونانية منذ 25 قرنا في أثينا، كان هناك رجل اعتاد أن يمشي حافي القدمين وبيده مصباح في وضح النهار، وحين سئل لماذا تحمل مصباحا في وضح النهار أجاب: إنني أبحث عن إنسان!

واليوم حين أسأل عما أبحث عنه، سوف أقول إنني أبحث عن الوطنية!

نشرت في جريدة الجريدة

http://www.aljarida.com/aljarida/Article.aspx?id=179371

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق