التقاليد ومعالجتها للعنف الأسري
-

التقاليد ومعالجتها للعنف الأسري

تعاني المجتمعات من بعض الظواهر المشتركة والمريضة احيانا، ومنها العنف الاسري وبالاخص ضد المرأة، حيث تتعرض للضرب، والاساءة في المعاملة، التي قد تمتد احيانا إلى الأذى النفسي العميق الى جانب الاذى الجسدي، تخيل ان تعيش هذه الزوجة، على سبيل المثال في منزل واحد مع زوج يتطاول عليها بالضرب والشتيمة والاهانة، وتنام مجبرة في منزل واحد مع معذبها، تخيل الخوف الذي تعيشه، والهلع الذي تواجهه في كل لحظة، وتخيل الالم النفسي العميق الذي يجبرها على تحمل كل هذا، فقط حتى تسير عجلة الحياة بهما.
تعاليم ديننا الحنيف حثت على حسن معاملة المرأة، والزوجة على الاخص، ولكن قامت العادات والتقاليد بعكس ذلك، فعادات وتقاليد مجتمعنا تحث المرأة على الصبر، واحتمال هذا الوحش الهائج على امل ان يهديه الله، لك ان تتخيل معاناة امرأة تتألم نفسيا وجسديا، وتجد المجتمع يقفل ابواب الرحمة في وجهها، داعيا اياها إلى الصبر والتحمل، بل وحسن معاملة معذبها!
هذه الافكار البالية يجب ان تطرد وبشكل نهائي من مجتمعنا المكبل بلعنة التمسك بعادات وتقاليد بالية لم يحبذها ديننا ولا تعليمنا ولا اخلاقنا.
يجب ان تجد المرأة او حتى الاطفال الذين يتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي من قبل الاهل مراكز للايواء، تحميهم وتحترم انسانيتهم وتعالج جروحهم النفسية والجسدية من دون ان تواجه المرأة الاضطهاد او الحرج من زيارة المخافر ومراكز الشرطة التي لن توفر للمرأة مسكنا يحميها من هذا الزوج، بل قد تضمن رجوعها الى المنزل معه!
نطالب بتأسيس جمعيات تناهض العنف الاسري بشكل حقيقي، وليس بشكل محاضرات وندوات، بل مراكز لايوائهم كما هي الحال في العديد من الدول سواء العربية او الاجنبية، ولنستغني عن العادات التي تخنقنا والتقاليد التي تحقر المرأة وتعاملها على انها مخلوق من الدرجة الثانية، لا يبدو ذلك مستحيلا، ونحن نعيش في مجتمع مدني ديموقراطي متطور، رغم تخبطاته السياسية الكثيرة!

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق