العمر.. لحظة
-

 

العمر.. لحظة

26-3-2009

أحيانا تبدو اللحظات كعمر، ويبدو العمر لحظات فيها كثير من الأحاسيس تغمرنا، وبعضها يؤثر فينا ابلغ الأثر، فيما تحتل المشاعر جزءا كبيرا من تكويننا الإنساني ولولاها لأصبحنا جماداً أو أشبه بالعيش لمجرد العيش.
مع كل أسف، هناك من يعيش حياته من دون أدنى تقدير لهذه اللحظات الجميلة التي تمر في حياته، كل تجربة في الحياة تستحق التقدير، فالمعاناة تولد الابداع لدى الادباء، والسعادة تنشر الابتسامة على وجوه الآخرين، ورؤية تلك الابتسامة تصيبك بشيء من التفاؤل، حتى وان كنت في حالة من القلق، تمر أعوام الانسان بعضها متشابه وبعضها ممتلئ بالاحداث، ولكن هناك لحظات لا تنسى في حياة كل انسان يجب أن يسعد بها، كثيرون هم من تساورهم الوساوس ان غمرتهم السعادة خوفا من أن تزول، وكثيرون هم من يرون الجانب المظلم من الأحداث، وكثيرون هم من يخافون الإعراب عن السعادة خوفا من العين أو الحسد، وكثيرون هم من شوهوا لحظات سعادتهم بخليط من الأمور التي تثير الريبة والتوتر.
في النهاية كلنا نسعى للسعادة، وأغلبنا يخاف منها فلمَ هذا الخوف؟ فالعمر لحظة يجب علينا الاستمتاع بها قبل ان تزول، تلك اللحظات الجميلة قابلة للقتل ان عرضتها لذلك. لذا، حاول التمتع بها قدر المستطاع، أما الحزن فهو محطة في حياتنا وضيف ثقيل ان زارنا أبى أن يختفي، بعكس السعادة التي تتعرض للخوف دوما.
ليتنا نحارب الحزن كما نحارب السعادة، وليتنا نتحلى بالإرادة نفسها التي نواجه بها لحظات سعادتنا، الحزن جيش قوي لا يهزمه سوى الايمان بأن الأمل موجود والرب موجود والارادة موجودة، يجب ألا ننحني أمامه بسهولة حتى لا يحتل أرواحنا وينشر فيها سوادا يشبه الليل الطويل، ولكن حتى في عز هذا السواد يجب أن نستمتع بضوء النجوم، حتى الحزن يملك لمسة فنية ان اردنا ذلك، فللشجن نغمة تدمع لها الروح وتذكرنا بآدميتنا وبأننا بشر نملك دموعا ووجنة كتبت عليها الابتسامة كما كتب عليها استقبال الدموع.
يجب علينا ان نعيش لحظات العمر كما هي، لا نطارد احساسا او نهرب من آخر، فالاحاسيس أشبه بقصيدة قد يفعمها الحب مرة والحزن مرة والملل مرة والحبور مرة، هكذا نحن البشر نعيش لنشعر وبالاحاسيس نحيا، ولو تساوت كل المشاعر والاحاسيس لاصبحت الحياة تسير على وتيرة واحدة ومملة.
علينا الاستمتاع بكل احساس وتقبل كل احساس، والتعبير عن كل احساس مهما بدا قاسيا او جميلا.
كم يحلو لي ان افكر في أن العمر لحظة ويجب علي ان اعيش اللحظة بكل ثوانيها، فبعض اللحظات لا تتكرر الا قليلا، وهناك لحظات تمر كالبرق تصعقك وتمضي لتصبح من بعدها شخصاً آخر بإحساس آخر.
***
قفلة:
الطاقة السلبية موجودة في كل مكان، وميل الناس الى الشكوى هو سلوك لا بأس به، ولكن الاكثار منه يضر الغير بقدر ما يضرك، لذا يجب علينا دوما محاولة الابتعاد عن اي طاقة سلبية وعن الناس المتشبعين بها حتى لا تعدينا سلبيتهم.

 

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق