القيادة في الكويت
-

 

القيادة في الكويت

 

عندما تبدأ صباحك بحب ورغبة حقيقية في الاقبال على الحياة، وترسم على وجهك ابتسامة رضا، يتلاشى كل هذا اثناء قيادة السيارة.. مشكلة القيادة في الكويت انها تفتقر الى اخلاق القيادة، فالناس لا يحترمون ابسط القوانين، بل يمارسون سلوكيات مليئة بالانفعالات والاغلاط بلا توقف.. فلا احد يحترم الحارة التي يقود بها، ولا احد يحترم الاولوية في المرور، ناهيك عن مزاحمة الناس اثناء قيادتهم سواء اكانت سرعتهم بطيئة ام سريعة، الانانية في الشارع تغلب على السائق لأي مركبة، ووسائل النقل العام لا تحترم الإشارات المرورية، وتمشي وكأنها سيارة سريعة في سباق وليست باصا عاما!
سلوكيات القيادة في الكويت تحتاج إلى الضبط، ولا يتم ذلك عن طريق رصد المخالفات ومضاعفة سعرها، بل يتم بغرس الحد الادنى من احترام الغير عن طريق حملات اعلامية ضخمة تتخللها المسلسلات الدرامية التي توضح مدى تأثير هذا السلوك في النفسية أو حتى ما يسببه من حوادث، لان العديد من تلك السلوكيات تؤدي الى حوادث مميتة تتم بسبب عناد شاب او غضب موظف على عجلة من امره، ومدى تأثير هذا السلوك السيئ في حياة الإنسان.
يملك الكويتي والكويتية القدرة على الانضباط والانصياع لاخلاق الطريق ان كانا في اي دولة عدا الكويت، قد يرجع ذلك الخلل إلى عدم احترام الشخص لوطنه وقوانينه، وقد يرجع ذلك أيضا إلى سلوكيات بعض الموظفين في الداخلية، حيث نشرت الصحف اخيرا فضائح لرجال الشرطة الذين يستغلون عملهم في المعاكسات والمضايقات للفتيات والتلاعب من خلال استغلال مناصبهم في إلغاء المخالفات المرورية لاقاربهم واصدقائهم.
الاجهزة الحكومية في الكويت جعلت من المقيم ايضا مستهترا في الشارع، واتاحت الفرصة لاي عامل بسيط لأن يقود سيارة انتهى عمرها الافتراضي منذ عشر سنوات، مسببة بذلك التلوث البيئي بالاضافة الى مضاعفة مشكلة الازدحام الخانق الذي اصبح سمة من سمات الشارع الكويتي في السنوات القليلة الماضية.
مشاكل المرور والازدحام والسلوكيات الخاطئة في حالة تفاقم، وهذا يدل على ان هناك خللا في ضبط هذه المشاكل، ويعتقد البعض ان رجال الشرطة هم من اسباب هذه الفوضى، لا سيما الذين يستغلون سيارة الشرطة في عمل سباقات وفي المعاكسات وفي ازعاج الغير دون مبرر.
يحتاج المواطن والمقيم قانونا يحميهما من بعض الانتهاكات التي يقوم بها رجال الشرطة، ويحتاج اغلب أفراد الشعب الى وعي بمدى تأثير سلوكهم الخاطئ في الشارع على نفسية الآخرين، فقد يكون ذلك سببا اساسيا في العديد من المشاكل النفسية التي يتم التعبير عنها بالغضب المبالغ فيه او عن طريق الشعور بكره الحياة والانزعاج من الخروج مع نزعة اكتئابية.
كلامي هذا ليس فيه مبالغة، فالعديد من المشاكل النفسية سببها الشارع، وما يحصل فيه من انتهاكات صارخة في حق النفس البشرية.
* * *

قفلة:
كنت في دوار الشيراتون التعيس قبل فترة وسيارتي عالقة في الزحام، ومارست جميع المركبات من دون استئذان هواية الالتصاق بسيارتك ومزاحمتك في حارتك والاوشاك على الاصطدام بك، ومارس هذا السلوك بإصرار شديد شخص في سيارة عادية، وعندما اقتربت منه لأصور سلوكه المجنون تجاه سيارتي، اتضح انه يلبس زيا عسكريا، وفر هاربا خوفا من كاميرتي، ولم يحترم بدلته ووظيفته بقدر ما احترم الكاميرا!


تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق