الرحمة تختفي من القلوب
-

 

الرحمة تختفي من القلوب

29/05/2008  


انتشرت في الفترة الأخيرة تصرفات تنم عن انعدام الرحمة في قلوب البشر، وشعور الرحمة على الآخرين وعلى النفس من أجمل المشاعر الإنسانية لانها تحمل في طياتها شعورا بالمشاركة لمعاناة الغير ومساعدتهم، ولو بالدعاء. مع انعدام الرحمة انتشرت وسائل الاعلام التي باتت تبحث في البلدان العربية عن قصص تعذيب المعاقين وهجر الآباء الكويتيين المتزوجين من غير كويتيات لابنائهم، وقهر الفقر لبعض الناس الذي يجعلهم يبيعون ابناءهم مقابل حفنة من الدولارات. قصص تقشعر لها الأبدان، ومناظر تثير الأسى والحزن، ناهيك عن قصص طمع الاقارب بمال أو مصلحة، وللأمانة لم أعرف جوابا لهذه الاسئلة التي جالت في عقلي، ولكن كنت على يقين بوجود حل ما لهذه المآسي، لطالما أحببت ان أشارك بالحلول ولطالما سمعت انه لا يمكن لفرد ان ينجز الكثير ولكني على يقين بأنه بقدر ما توجد قلوب تفتقر الى الرحمة وتمتلئ بشتى أنواع الجشع والطمع، هناك أخرى محبة تعطي من دون تخاذل وتحب من دون مقابل، تلك القلوب الرحيمة هي الحل لهذا الكم الكبير من الألم الذي يعيشه الآخرون. تحضرني قصة لكويتية من أم من جنسية عربية عاملها والدها بجفاء وقسوة بالغين لدرجة انه طردها من منزله ومنعها من العيش في منزل أقاربه، وأمها بادلت قسوة الأب بقسوة أكبر حينما سافرت دون ان تبدي أي رغبة في أخذها معها، في هذه الظروف القاسية والموجعة تلقت البنت مساعدة من سيدة كويتية كرست نفسها لمساعدة الكويتيات في هذا البلد وقامت بمساعدة عدد لا بأس به منهن، ووفرت لهن السكن وساعدتهن في ايجاد العمل وكان عطاؤها من دون حدود، بل وفضلت الا يراها احد وان تعمل في صمت، وساعدت في الحفاظ على بناتنا الكويتيات وعلى شرفهن برحمتها. بقلوب كهذه يمكن للقسوة ان تجد من يتصدى لها، ويمكن للشر ان يجد من يحاربه، فعندما تنعدم الرحمة من قلوب الآباء على الأبناء والأبناء على الآباء من دون سبب يستحق، نشعر بخوف اكبر مما هو قادم وما هو اسوأ.
دول عربية كثيرة تعيش على خط الفقر تحتاج للمساعدات بدلا من السرقات، وأجزم بأنه لو قام كل مرشحينا الذين بالغوا في الصرف على حملاتهم الاعلامية وخصصوا جزءاً من هذه المصاريف للأعمال الخيرية في الكويت وخارجها لحلت أغلب مشاكل العالم العربي! فهذا الصرف الفاحش على اعلان أو مقابلة تلفزيونية تكلف 25 ألف دينار، يستطيع ان يحل مشكلة قرية في أي مدينة تعاني فقرا ويستطيع ان ينجز مشاريع تعود عليهم بالنفع.
نحتاج لقليل من الرحمة والعطاء وسيكون العالم مكانا أفضل وأجمل مما هو عليه الآن. هل ستكون هذه ضمن برامج أي شخص ليس بالضرورة ان يكون عضوا في مجلس الأمة؟ يكفي ان يكون عضوا فعالا في المجتمع.

قفلة:
قد تختفي الرحمة من القلوب ولكنها تعيش في قلوب أخرى، قد تزيد المآسي عند شعوب، ولكن أخرى تمد اليد لمساعدتها، وان انعدمت الرحمة انعدمت واحدة من أجمل المعاني البشرية.


تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق