المرأة تحتاج إلى مجتمع يحتويها
-

المرأة تحتاج إلى مجتمع يحتويها 

30/04/2008  


في قراءة للصحف في موسم الانتخابات الحالية والانتخابات الماضية، يلاحظ اهتمام المرشحين بشكل غريب وغير صادق ببعض القضايا وهموم المرأة الكويتية، هي المرأة نفسها، التي تصدى نواب سابقون معرفون للوقوف ضد حقوقها، وهم مرشحو اليوم انفسهم، الذين لا تخلو برامجهم الانتخابية من قضايا المرأة التي باتت فجأة من اهم محاور برنامجهم الانتخابية: نفاق غريب، والاغرب مساندة بعض النساء لمن كان يقف ضدهن، وان دل هذا على شيء، فانه يدل على مدى احتقار المرأة لحقوقها وتأثير مجتمعنا، وهو مجتمع رجولي بكل المقاييس رغم التطور، ما زالت المرأة تعامل على انها مخلوق كمالي وليست نصف الحياة، تواجه التهميش والظلم في اغلب المواقف في الحياة، ولا تقدر كانسان كامل له حق الاختيار والطموح، رغم كل مظاهر التطور، ورغم كل الافكار المتقدمة والمؤمنة بحقوق المرأة نجد بعض الرجال، بأي دور كانوا، لا يسعد بنجاح ابنته او زوجته او اخته كثيرا كما لو كانت رجلا، ونجد الطموح حكرا على الرجال بحكم العرف، وان اصبح من نصيب المرأة رفعت الحواجب استنكارا وبدلا من التشجيع تلاقي احباطا متواصلا واهمالا متعمدا.
بعض الرجال يعتقد ان هموم المرأة تكمن في المطالبة بتعديل قانون التأمينات وتوفير السكن وحقوق الكويتية المتزوجة من غير الكويتي ظنا منهم ان هموم المرأة الكويتية تختصر في هذه الامور، ولكن همومنا اكبر ومعاناتنا يومية، حيث تواجه المرأة اضطهادا في اغلب اماكن العمل وتأخيرا في الترقيات انه ابتزاز وظيفي واهمال متعمد لمجهودها فقط لكونها امرأة.
المجتمع يتعامل معها بشكل يميل الى التهميش لا الى تشجيع مواهبها، وتلاقي الصد ان عبرت عن طموحاتها وان رغبت في تطوير نفسها وجدت الف عثرة وعثرة في دربها فقط لانها امرأة.
هموم المرأة قديمة وكثيرة لا تحل بقوانين بل بتغير نظرة المجتمع اليها، فهي دوما محط اتهام حتى تثبت العكس، وهي دوما مطالبة بالمحاربة لتنال ابسط حقوقها وهو حق الاختيار في الحياة، وقد تكون المرأة مخلوق افضل  ان تربت في مجتمع يحتويها ويعاملها كشخص كامل لا كشيء مكمل.
كنت اتمنى ان تكون مطالب الرجل حقيقية وصادقة، والا يكون حافزه الفوز باكبر عدد من النساء، كنت اتمنى ان تكون النية حقيقية في تقبل المرأة ومساعدتها في نيل حقوقها وتشجيعها في كل النواحي التي قد تبدع بها.
نحتاج الى مزيد من الاحتواء من اخواننا الرجال، نحتاج الى مودة غير معجونة بمصالح شخصية، كنت اتمنى ان تحترم عقلية المرأة ولا تعامل كسلم للوصول للغايات.
قلبي ممتلئ بالهموم والقهر جراء ما نواجهه كنساء في حياتنا، وحزين اكثر لعدم احترام بعض الرجال لذكائنا.
وارفع قبعتي احتراما لكل رجل ولكل انسان طالب بالمساواة مع المرأة ولم يتوان يوما في الدفاع عنها، وكان وما زال يحتضن هموم المرأة دون مثالب شخصية، ولكن يظل عددهم قليلا، وتظل النظرة العامة قاتمة ان اقتربت للمرأة، ونظل مطالبات بالكفاح في حياتنا فقط لنثبت اننا على قدر من تحمل المسؤولية ونتطلع للانجاز، وتظل ارواحنا تتعطر بالطموح والاحلام بعالم افضل.


 

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق