عطاء للغرباء
-

عطاء للغرباء

06/04/2008  
منذ ما يقارب 7 أو 8 سنوات شاهدت فيلم pay it forward كان له تأثير كبير على نفسي، فكرته بسيطة، ولكنها جميلة وتحمل في طياتها معنى العطاء من دون مقابل، تتمثل قصته في ان مدرسا اقترح على طلبته ان يقدموا فكرة جديدة لاصلاح شيء لا يعجبك من حولك، فكانت فكرة هذا الطفل أن يقوم شخص بعمل خيري او بتقديم خدمة لثلاثة اشخاص لا يعرفهم، ولكنه يطلب منهم في المقابل تقديم ثلاث خدمات او عمل خيري لثلاثة اشخاص لا تجمعهم معرفة مسبقة، انتشرت فكرة هذا الطفل وانتشرت معها فكرة pay it forward اعمل لغيرك، رغم انتشار المخدرات وادمان الكحول والسرقة انتشر معها فعل الخير، نجحت فكرة هذا الطفل، ولكنه مع كل اسف مات بعدها بفترة بسيطة بعد نجاح فكرته. استطاع طفل بفكرته البسيطة ان يؤثر في قريته الصغيرة ولم يتوقع نجاح الفكرة بهذا الشكل السريع ولكن سببا رئيسا لنجاح فكرته هو انها من قلب طفل لا يعرف التنفع او اطلاق الشعارات الرنانة، بساطة فكرته وصدقها انجحاها ورغبة الناس رغم كل مآسيهم في تقديم الخير لما له من تأثير مرض على جميع الفئات، الغاضب سيحتاج لعمل خير يهدئه، الخاطئ يحتاج لعمل خير ليكفر به ذنبه والحالم يحتاج لتحقيق حلمه، والخير يحتاج إلى نشر الخير والمتمرد يحتاج للعطاء. الخير لا يعرف دينا أو مذهبا أو عرقا، هو فعل يمكن لأي شخص مهما كان مثقلا بالعيوب أن يقدمه ولكننا نستصغر انفسنا احيانا على فعل الخير حتى نطهرها من ذنوبها، وهذا ذنب في حق البشرية التي تحتاج دوما إلى يد ممدودة بشيء ولو قليل من العطاء، حرصت على مدى سنواتي اللاحقة بعد مشاهدتي لهذا الفيلم ان اقدم ابسط انواع الخير التي قد تختصر في ابتسامة لشخص بائس أو حوار بسيط مع شخص يحتقر نفسه وفقره وأصدم بمدى التأثير الذي أحدثه سلوك بسيط لم يكلفني سوى دقائق بسيطة من يومي، الابتسامة في وجه اخيك صدقة، لعلنا لو اتبعنا هذا الطريق فسنحصد التفاؤل، رسالة الى صناع الدراما في وطننا العربي وأخص في رسالتي هذه الخليجية التي حرصت في سنواتها الأخيرة على تقديم اسفاف خالص يفتقر الى الفكرة الجميلة والراقية التي تحث على فعل الخير ونشر المحبة بين الناس بدلا من تعرية المجتمع وتصويره كمجتمع شاذ تعمه الخطيئة ولا يعرف للفضيلة عنوانا، أنا وغيري هجرنا مشاهدة الدراما الخليجية لما تقدم من أعمال تثير الاشمئزاز والانزعاج على امل ان تتغير وتعود كما كانت في التسعينات والثمانينات، بل ونأمل ان تتفوق على تلك الحقبة عن طريق توظيف طاقات شابة وافكار جميلة متفائلة تجدد في الفرد رغبته في العطاء، بل ومن دون مقابل، فهل يبدو حلمي مستحيلا؟!

قفلة:
قد يبدو غريبا ان اختار الا تكون مقالتي سياسية غاضبة ونحن مقبلون على فترة انتخابات، ولكن السؤال الاكبر ان مسألة حل المجلس واختيار اعضائه باتت شيئا معتادا ويتكرر كل عام وحدثا عاديا لا يثير فيَّ سوى الشعور بالاحباط، لذا اختار ان اطير معكم الى شعور جميل بعيد عن دوشة الانتخابات وشراء الاصوات وغيرها من اخبار ومقالات تعج بها جرائدنا.

 

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق