سبق إجرامي[Article not rated yet]
-

14-12-2014

قدّم الراحل ستيف جوبز، المؤسس والمدير التنفيذي السابق ورئيس مجلس إدارة شركة أبل، أجهزة ذكية جعلتنا ندمن عليها، فبتنا عبيداً للهاتف، فلا نستمتع بشيء من حولنا؛ لأننا إما نريد أن نلتقط صورا أو نرسل رسائل وغيرها، فقد تكون هذه التكنولوجيا سببا مهما في خسارة الناس للكثير من أخلاقياتهم وإنسانيتهم.
فأصبح كل شخص صحافياً ومراسلاً، وليته لحدث جيد بل لأخبار الحوادث المؤلمة، فتجد الكثيرين يحومون حول السيارة التي قامت بالحادث يصورون دون تقديم مساعدة للضحية، بل يحرصون أن يكونوا أوائل من نشر هذه الصورة التي ستجعلهم أكثر شعبية، حتى لو كانت لشخص يتفحم، أو امرأة ملقاة في الشارع تنتظر أي شخص يتصل على الإسعاف لينقذها بدلا من التقاط الصور، وقد حدث مرة أمام صديقتي فنهرت الرجل، الذي كان مؤدباً كفاية، ليعتذر مبرراً أن الجميع يقوم بذلك!
حين نعتاد السلوكيات غير الصحيحة ونعتبرها شيئاً عادياً فتلك مصيبة، إذ ترصد هذه الكاميرات العديد من الحريات الشخصية، وتبحث عن الفضيحة وتلاحق الأشخاص، وتراقب سلوكهم وتصورهم دون إذنهم؛ مبررين أن الأشخاص لا يملكون حرية فعلية؛ لأن أفعالهم هي لنا، نحن من نرصد ونفضح.
والمصيبة تتفاقم إن كانت شخصية مشهورة، فالكل يترصد لها متناسين في النهاية أن أصحاب هذه الشخصيات بشر وليسوا مرسلين على الأرض لتعم الفضيلة.
أصبح البشر لا يفصلون بين الحرية الشخصية واحترامها، وبين ما هو حق مكتسب، وأصبح الجميع يبحث عن سبق ينشره، فإن كان موتاً أو حادثاً تجد صور الضحية ترسل بسرعة الصاروخ إلى أمه وأهله متسببين بوجع لا يندمل في قلوبهم، ولكن وقت المساعدة لا تجد هذه "الفزعة" في إنقاذ حياة.
شاهدت فيلماً عبقرياً يحكي هذا الواقع اسمه "نايت كرولار" عن قصة شخص وضيع قرر أن يصبح صحافياً للحوادث ويتجسس على أجهزة الشرطة لمعرفة الموقع المطلوب للنجدة، فيذهب بسرعة الصاروخ ليصورهم في قلب الحدث وهم
 ينقذون الضحية، ويقوم هذا الشخص بتصوير الضحايا المضرجين بالدماء، مع كل أسف أصبح هذا سلوك الكثيرين من حولنا، وبهذه المناسبة أؤكد أن التسابق لرصد سبق إجرامي يجعل منك مجرماً بطريقة أو بأخرى.

قفلة:

"جريمة عنف منزلي ضد النساء تسجل في المخفر كل يوم" حسب تصريح شيخة الجليبي، وهي رئيسة مركز حقوق الإنسان، وطبعاً النسبة الحقيقية أكبر لأن اللاتي لم يبلّغن أكثر، فأصبحت الحاجة إلى مراكز إيواء المعنفات ملحة في الكويت.

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق