كرة في ملعب فقير[Article not rated yet]
-

 

29-6-2014

يتجمعون حول شاشات كبيرة، وآخرون قطعوا تذاكرهم للبرازيل منذ وقت حيث جنون المتابعين للمستديرة وهوسهم بها! لم يعد للفقر مكان رغم أنه يرقد في البرازيل، بدت لي صورة امرأة تبحث في مكب النفايات عن شيء ليؤكل في حين بقربها طوابير تنتظر دخول الاستاد، واقعي جداً هذا المشهد الذي يختصر الحياة، الفقر لا يمنع جنون الناس في الاستمتاع بالحياة، وهو ما لا أعترض عليه بتاتاً.
غريبة هي الحياة فهي تهديني أحياناً وشاحاً أنيقاً غالي الثمن لأتباهى به أمام الصديقات، في حين هناك في المقابل طفل يتوسد أرضاً بلا حوائط تستر جسده من خطر مناخ متقلب، كان هذا الطفل يلعب مع أصدقائه في ساحة صغيرة، وكانت الكرة هي نفسها سببا في سعادته بعد المدرسة، كان محبا للبرازيل ومازال يخلد رونالدو رغم زيادة وزنه.
هو اليوم في خيمة لا يملك رفاهية متابعة المباراة حتى عبر مذياع، وبات اللعب رفاهية لهذا اللاجئ وذاك المنكوب الذي هدم منزله بفيضان أو زلزال، كم يحلم لو ترجع حياته بسيطة مليئة بسعادة متابعة مباراة.
الكوارث والحروب تحدث دون استئذان، ونحن نمارس حياتنا أيضا دون استئذان، هكذا هو العالم حين تكون المأساة لا تشملني، فأحمد ربي على نعمة العيش وأكمل حياتي.
ماذا عن الآخر؟
هل لك أن تعيش حياته ليوم؟
لا تستبعد أن تصبح مكانه في يوم، حيث تشاء الطبيعة أن تغضب على أرضك فتشردك وتحلم بكوب ماء فقط ومكان يحتضن ضياعك المفاجئ.
أن تمر أخبار الحروب والكوارث على شريط التلفاز ونحن نتناول الغداء وكأنه حدث عادي جدا فهذا مخيف، فكثرة المآسي تقسي القلب ويصبح الاعتياد عليها أمرا مألوفا جدا.
نتجمع حول مشاهدة كرة، ولا نتجمع حول مساعدة مسكين، كم كنت أتمنى لو نتعاطى مع المساكين بنفس الحماس الذي نتعاطى فيه مع الفرح؛ فرمضان حل بقدومه المبارك كفرصة لاستذكار المحتاجين والتفكر في حالهم في هذا الشهر الفضيل، وكثيرون هم المحتاجون هذه السنة، وليرأف الله بحالهم مع كل أذان.

قفلة:

الحياة من شيمها ألا تتسم بالكمال، ولكن كم هو رائع أن نتملك العين التي ترى الجمال ونحن في عز ضيقنا، لا لشيء بل لأن الحياة لن تتغير، نحن يجب أن نتعلم كيف نتعاطى معها، وكل عام ورمضان يجمعنا على الخير والمحبة.

تقييم المقاله :
ارسال المقاله لصديق